ابن بسام
710
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وأنّ الافشين بدا من كفره * ما كان قد أجنّه في صدره وقتل المعتصم الأفشينا * إذ كان بالبغي يكيد الدّينا أحرقه بالنار لما أن بغى * وهكذا يجزي الإله من طغى ثم دهى بعد الإمام المعتصم * وهو على دجلة حين فقصم فبويع الواثق بالإمامه * وكان ذا عدل وذا استقامة وإنه كان محبّا للنظر * لكنّه بالقول بالخلق أمر ثم عدا الواثق حين نزلا * فابتزّ ملكه وما قد خوّلا فبايعوا لجعفر التّوكّل [ 1 ] * وكان عين الفضل والتفضّل حتى دهاه حادث كبير * فاغتاله بغاء الصّغير ما لا عليه ابنه المنتصر * إذ سامه هونا ومقتا يضجر فبايعوا محمّد المنتصرا * فلم يدم في الملك إلا [ 2 ] أشهرا ثم سقاه الدّهر كأس الحتف * ذاق الذي أذاقه من خسف فبايعوا للمستعين أحمد * بطالع النحس بغير أسعد فاضطربت أحواله بالتّرك * ولم يزل في نكد وضنك جرّعه المعتزّ من بغي جرع * فسلّم الأمر إليه وانخلع فتمّ للمعتزّ ما قد أمّله * والدّهر يفري [ 3 ] لو درى أجله فلم يكن يحسن [ في الأتراك * سيرته فحلّ في أشراك من ضغطهم فبايعوا للمهتدي * فانخلع المعتزّ يلقى باليد ومات في المجلس ] بعد خلعه * فقمن يندبن نعاة ربعه فعرضت للمهتدي أعراض * كان بها في ملكه انتقاض أظهر زهدا لم يوافق جنده * وكفّ عنهم سيبه ورفده فوجئوه بشبا الخناجر * فلم يكن للمهتدي من ناصر فولي المعتمد الخلافة * فآثر اللذّات والسّلافه وكان في حرب مع الصفّار * وغيره من سائر الثوّار
--> [ 1 ] ب م : المتوكل . [ 2 ] ط : غير . [ 3 ] ب م : يدني .